السيد محمد باقر الموسوي
455
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
المعيّنة المتروكة بالفعل ، بل لثبت لكلّ ملك يتركه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وإن لم يكن من تلك الأموال . وأيضا فمن حقّ البحث أن أتساءل عن فائدة الجملة التفسيريّة ، والغرض المقصود من ورائها فيما إذا كان الحكم المفهوم للخليفة من الحديث أنّ أملاك النبيّ صلّى اللّه عليه واله لا تورث ، فهل كان صدق التركة على الأموال القائمة مشكوكا ؟ فأراد أن يرفع الشكّ لينطبق عليها الحديث ، ويثبت لها الحكم بعدم التوريث ، وإذا صحّ هذا التقدير فالشكّ المذكور في صالح الخليفة ، لأنّ المال إذا لم يتّضح أنّه من تركة الميّت لا ينتقل إلى الورثة ، فلا يجوز أن يكون الخليفة قد حاول رفع هذا الشكّ . ولا يمكن أن يكون قد قصد بهذا التطبيق منع الزهراء عليها السّلام من المناقشة في انطباق الحديث على ما تطالب به من أموال ، لأنّها ما دامت قد طالبت بالأموال القائمة على وجه الإرث ، فهي تعترف بأنّها من تركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . ولنفترض أنّ الأموال القائمة قسم من التركة النبويّة وليس المقصود منها مخلفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله جميعا . ولعلّها عبارة عن الأموال والعقارات الثابتة نحو فدك - فهل يجوز لنا تقدير أنّ غرض الخليفة من الجملة تخصيص الأموال الّتي لا تورث بها ؟ لا أظنّ ذلك ، لأنّ أملاك النبيّ صلّى اللّه عليه واله لا تختلف في التوريث وعدمه . ونخرج من هذه التأمّلات بنتيجة ، وهي : أنّ المفهوم من الحديث للخليفة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخبر عن عدم تملّكه للأموال القائمة ، وأشار إليها بوصف التركة ، فقال : ما تركنا صدقة . فشأنه شأن من يجمع ورثته ، ثمّ يقول لهم : إنّ كلّ تركتي صدقة ، يحاول بذلك أن يخبرهم بأنّها ليست ملكا له ليرثوها بعده ، لأنّ ذلك هو المعنى الّذي يمكن أن يختصّ بالأموال القائمة ويحدد موضوعه بها .